Hypertension
ارتفاع ضغط الدم: دليلك لفهم المرض وتشخيصه وعلاجه والوقاية من مضاعفاته
إعداد: د. علي فاضل الطائي
اختصاص الطب الباطني
MBChB • FIBMS (Internal Medicine) • MRCP(Ireland)
ما هو ارتفاع ضغط الدم؟
ارتفاع ضغط الدم هو حالة يكون فيها ضغط الدم داخل الشرايين مرتفعًا بصورة مستمرة.
يُعبَّر عن ضغط الدم برقمين:
- الضغط الانقباضي: وهو الرقم الأعلى، ويمثل ضغط الدم داخل الشرايين أثناء انقباض القلب.
- الضغط الانبساطي: وهو الرقم الأقل، ويمثل ضغط الدم أثناء ارتخاء القلب بين الضربات.
فإذا كان ضغط الدم، على سبيل المثال، ١٣٠/٨٠ ملم زئبق، فإن ١٣٠ يمثل الضغط الانقباضي و٨٠ يمثل الضغط الانبساطي.
تكمن أهمية ارتفاع ضغط الدم في أنه قد يستمر لسنوات دون أعراض واضحة، وفي الوقت نفسه يمكن أن يؤدي تدريجيًا إلى أذية القلب والدماغ والكلى والأوعية الدموية وأعضاء أخرى.
لماذا يسمى ارتفاع ضغط الدم بالمرض الصامت؟
معظم المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يشعرون بأعراض واضحة، ولذلك فإن الشعور بأن الشخص بصحة جيدة لا يعني بالضرورة أن ضغط دمه طبيعي.
قياس ضغط الدم هو الطريقة الأساسية لاكتشاف ارتفاعه.
وقد لا يُكتشف المرض لدى بعض الأشخاص إلا أثناء الفحص الروتيني أو بعد ظهور إحدى مضاعفاته.
ما هي مستويات ضغط الدم؟
بحسب تصنيف إرشادات جمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب:
- ضغط طبيعي: أقل من ١٢٠/٨٠ ملم زئبق.
- ضغط مرتفع: الضغط الانقباضي ١٢٠–١٢٩ مع ضغط انبساطي أقل من ٨٠ ملم زئبق.
- ارتفاع ضغط الدم – المرحلة الأولى: الضغط الانقباضي ١٣٠–١٣٩ أو الضغط الانبساطي ٨٠–٨٩ ملم زئبق.
- ارتفاع ضغط الدم – المرحلة الثانية: الضغط الانقباضي ١٤٠ أو أكثر، أو الضغط الانبساطي ٩٠ ملم زئبق أو أكثر.
وتستخدم منظمة الصحة العالمية عتبة ١٤٠/٩٠ ملم زئبق أو أكثر لتشخيص ارتفاع ضغط الدم عند ثبوت الارتفاع بقياسات مناسبة ومتكررة.
لا ينبغي عادةً تشخيص ارتفاع ضغط الدم اعتمادًا على قراءة واحدة فقط، ما لم تكن هناك ظروف سريرية خاصة تستدعي التقييم الفوري.
كيف يُقاس ضغط الدم بصورة صحيحة؟
دقة القياس مهمة جدًا قبل اتخاذ قرار بتشخيص ارتفاع ضغط الدم أو تعديل العلاج.
للحصول على قراءة أكثر دقة:
- اجلس بهدوء قبل القياس.
- اجعل الظهر مسنودًا والقدمين على الأرض.
- تجنب الكلام أثناء القياس.
- ضع الذراع على سطح بحيث تكون بمستوى القلب.
- استخدم كفة مناسبة لحجم الذراع.
- يمكن أخذ أكثر من قراءة وتسجيل النتائج.
كما يمكن أن تكون مراقبة ضغط الدم في المنزل مفيدة لتأكيد التشخيص ومتابعة الاستجابة للعلاج.
أما الساعات الذكية والأجهزة التي تقيس الضغط دون كفة، فلا ينبغي الاعتماد عليها حاليًا بديلًا عن أجهزة قياس ضغط الدم المعتمدة.
ما أسباب ارتفاع ضغط الدم؟
يمكن تقسيم ارتفاع ضغط الدم بصورة عامة إلى نوعين:
ارتفاع ضغط الدم الأولي
وهو النوع الأكثر شيوعًا.
لا يكون له عادةً سبب واحد محدد، وإنما ينتج عن تداخل عوامل وراثية وبيئية ونمط الحياة، وقد يتطور تدريجيًا على مدى سنوات.
ارتفاع ضغط الدم الثانوي
يحدث نتيجة مرض أو سبب آخر يمكن تحديده.
ومن أسبابه المحتملة:
- بعض أمراض الكلى.
- بعض أمراض الغدد والهرمونات.
- تضيق الشريان الكلوي في حالات معينة.
- انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
- بعض الأدوية والعقاقير.
وليس كل مريض مصاب بارتفاع ضغط الدم يحتاج إلى فحوصات واسعة للبحث عن سبب ثانوي؛ إذ يعتمد ذلك على العمر وشدة الضغط والتاريخ المرضي والفحص السريري والاستجابة للعلاج.
ما عوامل الخطورة؟
هناك عوامل متعددة تزيد احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم، منها:
- التاريخ العائلي لارتفاع ضغط الدم.
- التقدم في العمر.
- زيادة الوزن والسمنة.
- قلة النشاط البدني.
- تناول كميات كبيرة من الملح.
- التدخين.
- بعض الأنماط الغذائية غير الصحية.
- داء السكري.
- أمراض الكلى.
- بعض الأدوية.
وقد تجتمع عدة عوامل لدى الشخص نفسه.
هل يسبب ارتفاع ضغط الدم أعراضًا؟
في معظم الحالات لا يسبب ارتفاع ضغط الدم أعراضًا واضحة.
ولهذا السبب لا يمكن الاعتماد على الصداع أو الدوار لتحديد ما إذا كان الضغط مرتفعًا أم طبيعيًا.
لكن عند الارتفاع الشديد جدًا في ضغط الدم قد تظهر أعراض مثل:
- الصداع الشديد.
- ألم الصدر.
- ضيق التنفس.
- تغيرات في الرؤية.
- الدوار.
- الغثيان أو القيء.
- الارتباك أو اضطراب الوعي.
وجود هذه الأعراض، خصوصًا مع ارتفاع شديد في ضغط الدم، يحتاج إلى تقييم طبي سريع.
لماذا يجب علاج ارتفاع ضغط الدم؟
الهدف من العلاج ليس مجرد تخفيض الرقم الذي يظهر على جهاز قياس الضغط.
الهدف الحقيقي هو تقليل احتمال حدوث المضاعفات وحماية أعضاء الجسم على المدى الطويل.
يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه إلى زيادة خطر:
- الجلطة القلبية.
- السكتة الدماغية.
- قصور القلب.
- أمراض الكلى المزمنة.
- أذية الأوعية الدموية.
- بعض اضطرابات نظم القلب.
- مشكلات العين المرتبطة بأذية الأوعية الدموية.
ولهذا فإن السيطرة الجيدة على ضغط الدم تعد جزءًا مهمًا من الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
علاج ارتفاع ضغط الدم
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى.
يعتمد اختيار الخطة العلاجية على عدة عوامل، منها:
- مستوى ضغط الدم.
- عمر المريض.
- وجود داء السكري.
- وجود مرض كلوي مزمن.
- وجود أمراض القلب أو الأوعية الدموية.
- مستوى الخطورة القلبية الوعائية.
- الأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض.
- الأمراض المصاحبة.
- احتمال حدوث الآثار الجانبية.
أولًا: تقليل الملح
الإفراط في تناول الملح يمكن أن يساهم في ارتفاع ضغط الدم.
ولا يأتي الملح فقط من الملح الذي نضيفه إلى الطعام، بل قد توجد كميات كبيرة منه في الأطعمة المصنعة والمعلبة وبعض الوجبات الجاهزة.
لذلك يُنصح بتقليل استهلاك الملح واختيار الأطعمة الأقل احتواءً على الصوديوم.
ثانيًا: المحافظة على وزن صحي
زيادة الوزن والسمنة ترتبطان بزيادة احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
وعند وجود زيادة في الوزن، يمكن أن يساعد إنقاص الوزن على تحسين ضغط الدم وتقليل عوامل الخطورة القلبية الأخرى.
ثالثًا: الغذاء الصحي
يساعد اتباع نمط غذائي صحي على السيطرة على ضغط الدم.
ومن الأنماط الغذائية المعروفة حمية DASH، والتي تركز بصورة عامة على:
- الخضراوات.
- الفواكه.
- الحبوب الكاملة.
- مصادر البروتين المناسبة.
- تقليل الدهون المشبعة.
- تقليل الأغذية الغنية بالصوديوم.
رابعًا: النشاط البدني
يساعد النشاط البدني المنتظم على خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب والمحافظة على الوزن.
يُنصح البالغون عمومًا بممارسة ما لا يقل عن ١٥٠ دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني الهوائي متوسط الشدة، مع تعديل النشاط حسب عمر الشخص وحالته الصحية.
أدوية ارتفاع ضغط الدم
يحتاج العديد من المرضى إلى الأدوية بالإضافة إلى تعديل نمط الحياة.
ومن المجموعات الدوائية المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم:
مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين
وتعرف باسم ACE inhibitors.
ومن أمثلتها إنالابريل (Enalapril) وبيريندوبريل (Perindopril).
حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين
وتعرف باسم ARBs.
ومن أمثلتها كانديسارتان (Candesartan) ولوسارتان (Losartan) وتلميسارتان (Telmisartan).
حاصرات قنوات الكالسيوم
وتعرف باسم Calcium Channel Blockers.
ومن أشهر أمثلتها أملوديبين (Amlodipine).
مدرات البول
توجد أنواع مختلفة من مدرات البول المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم، ويعتمد اختيارها على حالة المريض.
اختيار الدواء والجرعة لا يعتمد على رقم الضغط وحده، وإنما على الحالة الصحية الكاملة للمريض.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى دواء واحد، بينما يحتاج آخرون إلى دوائين أو أكثر للوصول إلى السيطرة المطلوبة.
متى يبدأ العلاج الدوائي؟
يعتمد قرار بدء العلاج على مستوى ضغط الدم والخطورة القلبية الوعائية والأمراض المصاحبة.
توصي إرشادات AHA/ACC الحديثة بالعلاج الدوائي بالإضافة إلى تعديل نمط الحياة لدى البالغين الذين يبلغ متوسط ضغطهم ١٤٠/٩٠ ملم زئبق أو أكثر.
وقد يبدأ العلاج أيضًا عند مستويات ١٣٠/٨٠ ملم زئبق أو أكثر لدى فئات معينة، مثل بعض المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو السكتة الدماغية السابقة أو السكري أو مرض الكلى المزمن أو عند ارتفاع الخطورة القلبية الوعائية.
ما هو ضغط الدم المستهدف أثناء العلاج؟
لا يوجد رقم واحد مناسب لكل حالة.
لكن إرشادات AHA/ACC الحديثة تستهدف بصورة عامة ضغط دم أقل من ١٣٠/٨٠ ملم زئبق لدى معظم البالغين الذين يتلقون العلاج، مع ضرورة مراعاة الحالة الفردية للمريض.
وقد تختلف الأهداف في بعض الحالات الخاصة، لذلك يحدد الطبيب الهدف المناسب لكل مريض.
قياس ضغط الدم في المنزل
قياس الضغط المنزلي مفيد جدًا لمتابعة المرض والاستجابة للعلاج.
يمكن للمريض تسجيل:
- التاريخ.
- وقت القياس.
- الضغط الانقباضي.
- الضغط الانبساطي.
- النبض.
ثم عرض القراءات على الطبيب خلال الزيارة.
لا ينبغي إيقاف علاج الضغط أو تغيير الجرعة اعتمادًا على قراءة منزلية واحدة دون استشارة الطبيب.
متى يكون ارتفاع الضغط حالة طارئة؟
إذا كان ضغط الدم مرتفعًا جدًا، خصوصًا عند وصوله إلى حوالي ١٨٠/١٢٠ ملم زئبق أو أكثر، فيجب إعادة القياس بصورة صحيحة وتقييم الحالة.
ويحتاج المريض إلى رعاية طبية عاجلة عند وجود ارتفاع شديد في الضغط مع أعراض أو علامات قد تشير إلى أذية حادة في أعضاء الجسم، مثل:
- ألم الصدر.
- ضيق التنفس.
- ضعف أو خدر مفاجئ.
- صعوبة الكلام.
- اضطراب الوعي.
- تغير مفاجئ في الرؤية.
- أعراض عصبية حادة أخرى.
هل يمكن الوقاية من ارتفاع ضغط الدم؟
يمكن تقليل احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو تأخير ظهوره من خلال:
- المحافظة على وزن صحي.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- تقليل تناول الملح.
- اتباع نظام غذائي صحي.
- تجنب التدخين.
- متابعة ضغط الدم بصورة دورية.
- السيطرة على السكري والأمراض المزمنة الأخرى.
- الالتزام بالعلاج عند تشخيص ارتفاع ضغط الدم.
الخلاصة
ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا، وقد يكون موجودًا لسنوات دون أن يسبب أعراضًا واضحة.
لذلك فإن قياس ضغط الدم بصورة صحيحة، والتشخيص المبكر، وتعديل نمط الحياة، والالتزام بالعلاج والمتابعة المنتظمة تمثل الأساس للسيطرة على المرض.
والهدف من علاج ارتفاع ضغط الدم لا يقتصر على الحصول على قراءة جيدة، وإنما يمتد إلى حماية القلب والدماغ والكلى والأوعية الدموية وتقليل خطر المضاعفات على المدى الطويل.
المصادر
منظمة الصحة العالمية – ارتفاع ضغط الدم
إرشادات AHA/ACC لارتفاع ضغط الدم ٢٠٢٥
د. علي فاضل الطائي
اختصاص الطب الباطني
MBChB • FIBMS (Internal Medicine) • MRCP(Ireland)
هذا المقال مخصص للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن التقييم الطبي المباشر. يختلف تشخيص ارتفاع ضغط الدم واختيار العلاج والأهداف العلاجية بحسب حالة كل مريض.