Dr. Ali Fadhil AltaieSpecialist in Internal Medicine
← Back to news & articles

Diabetes mellitus

23 September 2026

داء السكري: دليل مبسط للتشخيص والعلاج والوقاية من المضاعفات

إعداد: د. علي فاضل الطائي
اختصاص الطب الباطني
MBChB • FIBMS (Internal Medicine) • MRCP(Ireland)

داء السكري (Diabetes Mellitus) هو أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا، ويحدث عندما يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم نتيجة نقص إنتاج الإنسولين، أو ضعف استجابة الجسم له، أو كليهما.

الإنسولين هو هرمون يُفرز من البنكرياس ويساعد الغلوكوز على الدخول إلى خلايا الجسم واستخدامه كمصدر للطاقة.

عند استمرار ارتفاع السكر لفترات طويلة، يمكن أن تتأثر الأوعية الدموية والأعصاب وأعضاء مختلفة من الجسم، لذلك فإن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يمثلان جزءًا أساسيًا من الوقاية من المضاعفات.

أنواع داء السكري

السكري من النوع الأول (Type 1 Diabetes)

يحدث السكري من النوع الأول نتيجة تفاعل مناعي ذاتي يؤدي إلى تدمير الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس.

يمكن أن يظهر في أي عمر، ولكنه شائع لدى الأطفال والشباب، ويحتاج المصاب به إلى العلاج بالإنسولين بصورة مستمرة.

السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes)

وهو النوع الأكثر شيوعًا من داء السكري.

يحدث عندما لا يستجيب الجسم للإنسولين بصورة طبيعية، وهو ما يُعرف باسم مقاومة الإنسولين (Insulin Resistance)، وقد تقل قدرة البنكرياس على إنتاج كمية كافية من الإنسولين مع مرور الوقت.

من عوامل الخطورة:

  • زيادة الوزن والسمنة، خصوصًا السمنة المركزية.
  • قلة النشاط البدني.
  • التاريخ العائلي للإصابة بالسكري.
  • التقدم في العمر.
  • وجود مقدمات السكري (Prediabetes).
  • الإصابة السابقة بسكري الحمل.
  • بعض الحالات المرتبطة بمقاومة الإنسولين.

وقد يبقى السكري من النوع الثاني لسنوات دون أعراض واضحة، ولذلك قد يتم اكتشافه أثناء الفحوصات الدورية.

سكري الحمل (Gestational Diabetes)

هو ارتفاع مستوى السكر الذي يتم تشخيصه أثناء الحمل.

تحتاج المصابة بسكري الحمل إلى متابعة دقيقة للسكر، كما أن وجود تاريخ سابق لسكري الحمل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلًا.

ما أعراض داء السكري؟

قد تشمل الأعراض:

  • كثرة التبول.
  • العطش المستمر.
  • زيادة الشعور بالجوع.
  • التعب والإرهاق.
  • نقص الوزن غير المبرر.
  • تشوش أو ضبابية الرؤية.
  • بطء التئام الجروح.
  • تكرر بعض الالتهابات.
  • التنميل أو الخدر في الأطراف.

وقد لا يسبب السكري من النوع الثاني أعراضًا واضحة في مراحله الأولى.

كيف يتم تشخيص داء السكري؟

يمكن تشخيص السكري باستخدام عدة فحوصات مخبرية.

سكر الدم الصائم (Fasting Plasma Glucose)

بعد الصيام لمدة لا تقل عن 8 ساعات:

  • طبيعي: أقل من 100 mg/dL.
  • مقدمات السكري: 100–125 mg/dL.
  • السكري: 126 mg/dL أو أكثر.

السكر التراكمي (HbA1c)

  • طبيعي: أقل من 5.7%.
  • مقدمات السكري: 5.7–6.4%.
  • السكري: 6.5% أو أكثر.

اختبار تحمل الغلوكوز (OGTT)

بعد ساعتين من تناول 75 غرامًا من الغلوكوز:

  • طبيعي: أقل من 140 mg/dL.
  • مقدمات السكري: 140–199 mg/dL.
  • السكري: 200 mg/dL أو أكثر.

السكر العشوائي (Random Plasma Glucose)

يمكن تشخيص السكري عند وجود الأعراض الكلاسيكية لارتفاع السكر أو أزمة فرط سكر مع مستوى سكر عشوائي يبلغ 200 mg/dL أو أكثر.

وفي غياب ارتفاع واضح للسكر مصحوب بالأعراض الكلاسيكية، يحتاج التشخيص عادةً إلى تأكيد النتيجة باختبار آخر مناسب.

ما هي مقدمات السكري (Prediabetes)؟

تعني مقدمات السكري أن مستوى السكر أعلى من الطبيعي ولكنه لم يصل بعد إلى مستوى تشخيص داء السكري.

وجود مقدمات السكري يزيد احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلًا، لكن تطور الحالة إلى السكري ليس أمرًا حتميًا.

إنقاص الوزن عند وجود زيادة في الوزن، وممارسة النشاط البدني، وتحسين نوعية الغذاء يمكن أن تساعد على الوقاية من السكري أو تأخير ظهوره.

علاج داء السكري

لا يوجد علاج واحد يناسب جميع مرضى السكري.

تعتمد الخطة العلاجية على عوامل متعددة، منها:

  • نوع السكري.
  • عمر المريض.
  • مدة الإصابة.
  • مستوى السكر التراكمي (HbA1c).
  • الوزن.
  • وظائف الكلى.
  • وجود أمراض القلب أو قصور القلب.
  • وجود مضاعفات للسكري.
  • احتمال حدوث هبوط السكر.
  • الأمراض والأدوية الأخرى لدى المريض.

لذلك يجب أن تكون الخطة العلاجية مخصصة لكل مريض بصورة فردية.

الغذاء ونمط الحياة

النظام الغذائي جزء أساسي من علاج السكري، لكن الإصابة بالسكري لا تعني الامتناع التام عن النشويات أو جميع الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات.

يُنصح عمومًا بما يأتي:

  • تنظيم كمية الطعام والسعرات الحرارية.
  • اختيار مصادر صحية للكربوهيدرات.
  • الإكثار من الخضراوات.
  • اختيار مصادر مناسبة للبروتين.
  • اختيار الدهون الصحية.
  • تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة.
  • الوصول إلى وزن صحي والمحافظة عليه.

لا توجد حمية واحدة مناسبة لجميع مرضى السكري، ويجب أن تتناسب الخطة الغذائية مع حالة المريض ووزنه ونشاطه والأدوية التي يستخدمها.

النشاط البدني

يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، ويساهم في السيطرة على الوزن والسكر وضغط الدم وعوامل الخطورة القلبية.

يُنصح البالغون عمومًا بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص.

أدوية داء السكري

توجد مجموعات متعددة من الأدوية المستخدمة في علاج السكري من النوع الثاني، ويُختار العلاج بحسب حالة كل مريض.

الميتفورمين (Metformin)

من الأدوية الشائعة المستخدمة في علاج السكري من النوع الثاني، ويساعد على تقليل إنتاج الغلوكوز من الكبد وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

مثبطات SGLT2

تساعد هذه الأدوية على التخلص من جزء من الغلوكوز عن طريق البول.

ولبعض أدوية هذه المجموعة فوائد إضافية لدى فئات محددة من المرضى، خصوصًا المصابين بقصور القلب أو مرض الكلى المزمن أو بعض أمراض القلب والأوعية الدموية.

ناهضات مستقبلات GLP-1

تساعد على خفض مستوى السكر، كما تساعد بعض هذه الأدوية على إنقاص الوزن، ولعدد منها فوائد قلبية وعائية لدى بعض المرضى.

مثبطات DPP-4

تساعد على خفض مستوى السكر، ويكون خطر هبوط السكر منخفضًا عادةً عند استخدامها بمفردها.

أدوية Sulfonylureas

تخفض مستوى السكر عن طريق تحفيز البنكرياس على إفراز الإنسولين، لكنها قد تسبب هبوط السكر وزيادة الوزن لدى بعض المرضى.

الإنسولين (Insulin)

الإنسولين ضروري لعلاج السكري من النوع الأول.

كما قد يحتاج إليه بعض مرضى السكري من النوع الثاني بصورة مؤقتة أو دائمة.

استخدام الإنسولين لا يعني فشل المريض في علاج السكري، ولا يعني أن المرض وصل إلى مرحلة نهائية.

علاج السكري لا يعني السيطرة على السكر فقط

العلاج الحديث للسكري لا يقتصر على تخفيض مستوى السكر أو HbA1c، بل يهتم أيضًا بتقليل خطر المضاعفات المستقبلية.

لذلك تشمل المتابعة:

  • مستوى السكر والسكر التراكمي.
  • ضغط الدم.
  • الكوليسترول والدهون.
  • الوزن.
  • وظائف الكلى.
  • الألبومين في البول.
  • صحة العين.
  • الأعصاب والقدمين.
  • النشاط البدني.
  • التدخين.
  • الالتزام بالعلاج.

ما هو الهدف المناسب للسكر التراكمي (HbA1c)؟

لا يوجد هدف واحد مناسب لجميع المرضى.

يتم تحديد الهدف بحسب عمر المريض ومدة إصابته بالسكري والأمراض المصاحبة وخطر هبوط السكر وعوامل أخرى.

لذلك يجب تحديد هدف HbA1c بصورة فردية لكل مريض بالتعاون مع الطبيب المعالج.

هبوط السكر (Hypoglycemia)

قد يحدث هبوط السكر خصوصًا لدى المرضى الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية التي تحفز إفراز الإنسولين.

من أعراض هبوط السكر:

  • التعرق.
  • الرجفة.
  • الخفقان.
  • الجوع.
  • الدوار.
  • صعوبة التركيز.
  • الارتباك.

وقد يؤدي الهبوط الشديد إلى فقدان الوعي أو التشنجات، ولذلك يحتاج المريض المعرض لهبوط السكر إلى معرفة كيفية اكتشافه والتعامل معه.

مضاعفات داء السكري

يمكن أن يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى مضاعفات متعددة، لكن المتابعة الجيدة والسيطرة على عوامل الخطورة تساعدان على الوقاية من الكثير منها أو تأخير ظهورها.

أمراض القلب والأوعية الدموية

يرتبط السكري بزيادة خطر أمراض القلب والشرايين والسكتة الدماغية.

لذلك يجب الاهتمام بضغط الدم والكوليسترول والوزن والتدخين إلى جانب السيطرة على السكر.

اعتلال الكلى السكري

يمكن أن يؤثر السكري في الكلى تدريجيًا، ولذلك تعد متابعة وظائف الكلى وفحص الألبومين في البول من الأجزاء المهمة في متابعة مرضى السكري.

اعتلال الشبكية السكري

قد يؤثر السكري في الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في شبكية العين، وقد تحدث التغيرات قبل ظهور أعراض واضحة.

لذلك يعد فحص العين الدوري مهمًا لدى مرضى السكري.

اعتلال الأعصاب السكري

قد يسبب السكري تلف الأعصاب، خصوصًا في الأطراف، وقد يؤدي إلى:

  • التنميل.
  • الخدر.
  • الحرقان.
  • الألم.
  • ضعف الإحساس بالقدمين.

القدم السكرية

قد تحدث مشكلات القدم نتيجة اعتلال الأعصاب وضعف الدورة الدموية والعدوى.

ينبغي للمريض:

  • فحص القدمين بصورة منتظمة.
  • تجنب المشي حافيًا.
  • ارتداء حذاء مناسب.
  • الانتباه لأي جرح أو تغير في لون الجلد.
  • مراجعة الطبيب عند ظهور قرحة أو التهاب أو تورم.

هل يمكن الوقاية من داء السكري؟

لا توجد حاليًا طريقة معتمدة لمنع معظم حالات السكري من النوع الأول.

أما السكري من النوع الثاني، فيمكن في كثير من الحالات الوقاية منه أو تأخير ظهوره، خصوصًا لدى الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع.

ومن أهم وسائل الوقاية:

  • المحافظة على وزن صحي.
  • إنقاص الوزن عند وجود زيادة في الوزن.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • تجنب التدخين.
  • إجراء الفحوصات الدورية عند وجود عوامل خطورة.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينصح بالتقييم الطبي عند وجود:

  • عطش أو تبول زائد بصورة مستمرة.
  • نقص وزن غير مفسر.
  • ارتفاع متكرر في مستوى السكر.
  • أعراض متكررة لهبوط السكر.
  • تغير أو تشوش في الرؤية.
  • تنميل أو ألم مستمر في القدمين.
  • جرح في القدم لا يلتئم.
  • التهابات متكررة.
  • الحمل مع ارتفاع مستوى السكر.
  • وجود عوامل خطورة متعددة للإصابة بالسكري.

أما وجود اضطراب في الوعي، أو قيء متكرر، أو جفاف شديد، أو صعوبة في التنفس، أو هبوط شديد في مستوى السكر فقد يتطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا.

الخلاصة

داء السكري مرض مزمن، لكنه يمكن السيطرة عليه بصورة فعالة عند التشخيص المبكر والمتابعة الصحيحة.

نجاح العلاج لا يعتمد على رقم السكر وحده، بل على خطة متكاملة تشمل الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والعلاج الدوائي المناسب، والسيطرة على ضغط الدم والدهون والوزن، والمتابعة المنتظمة للكلى والعينين والأعصاب والقدمين.

المتابعة المنتظمة والعلاج المبكر يساعدان على تقليل خطر المضاعفات والمحافظة على حياة صحية ونشطة.

المصادر

يمكن الاطلاع على معلومات إضافية من:

منظمة الصحة العالمية – داء السكري

American Diabetes Association – Standards of Care in Diabetes

---

د. علي فاضل الطائي
اختصاص الطب الباطني
MBChB • FIBMS (Internal Medicine) • MRCP(Ireland)

هذا المقال مخصص للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن التقييم الطبي المباشر. تختلف الخطة العلاجية وأهداف السيطرة على السكر من مريض إلى آخر.