Dr. Ali Fadhil AltaieSpecialist in Internal Medicine
← Back to news & articles

Diabetes Mellitus

20 September 2026

داء السكري: دليل شامل للتشخيص والعلاج والوقاية من المضاعفات
#تجربه عنوان
إعداد: د. علي فاضل الطائي
اختصاص الطب الباطني
MBChB • FIBMS (Internal Medicine) • MRCP(Ireland)
ما هو داء السكري؟
داء السكري (Diabetes Mellitus) هو مرض مزمن يحدث عندما يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم نتيجة نقص إنتاج الإنسولين، أو ضعف استجابة الجسم للإنسولين، أو كليهما.
الإنسولين هو هرمون يُفرَز من خلايا بيتا في البنكرياس، ويساعد الغلوكوز الموجود في الدم على الدخول إلى خلايا الجسم واستخدامه كمصدر للطاقة.
عندما لا يتوفر الإنسولين بصورة كافية أو لا يستطيع الجسم استخدامه بفاعلية، يتراكم الغلوكوز في الدم. وإذا استمر ارتفاع السكر لفترات طويلة فقد يؤدي تدريجيًا إلى أذية الأوعية الدموية والأعصاب وعدد من أعضاء الجسم، ومن أهمها القلب والكلى والعينان.
الأنواع الرئيسية لداء السكري
١. داء السكري من النوع الأول (Type 1 Diabetes)
يحدث نتيجة تفاعل مناعي ذاتي يؤدي إلى تدمير خلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس، وبالتالي يصبح الجسم غير قادر على إنتاج كمية كافية من الإنسولين.
يمكن أن يظهر في أي عمر، ولكنه شائع لدى الأطفال والشباب.
يحتاج المصاب بالنوع الأول إلى الإنسولين بصورة مستمرة، ولا يمكن الاستغناء عنه واستبداله بالأقراص الخافضة للسكر.
٢. داء السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes)
وهو النوع الأكثر شيوعًا من داء السكري.
في هذا النوع تحدث مقاومة للإنسولين (Insulin Resistance)، أي أن الجسم لا يستجيب للإنسولين بصورة طبيعية. ومع مرور الوقت قد تقل أيضًا قدرة البنكرياس على إفراز كمية كافية من الإنسولين.
يرتبط حدوثه بعوامل متعددة، منها:

  • التاريخ العائلي للإصابة بالسكري.
  • زيادة الوزن والسمنة، خصوصًا السمنة المركزية.
  • قلة النشاط البدني.
  • التقدم في العمر.
  • وجود مقدمات السكري.
  • الإصابة السابقة بسكري الحمل.
  • بعض الحالات المرتبطة بمقاومة الإنسولين.

وقد يبقى النوع الثاني لسنوات دون أعراض واضحة، لذلك قد يُكتشف أثناء إجراء فحوصات روتينية أو بعد ظهور إحدى مضاعفاته.
٣. سكري الحمل (Gestational Diabetes)
هو ارتفاع مستوى السكر الذي يتم تشخيصه أثناء الحمل لدى امرأة لم تكن معروفة سابقًا بإصابتها بالسكري.
تحتاج الحامل المصابة إلى متابعة دقيقة لمستويات السكر، لأن عدم السيطرة عليه قد يؤثر في الأم والجنين.
كما أن الإصابة بسكري الحمل ترتبط بزيادة احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلًا.
ما أعراض داء السكري؟
قد تكون الأعراض واضحة، وقد يكون الشخص مصابًا بالسكري دون أن يشعر بأي أعراض، خصوصًا في النوع الثاني.
من الأعراض الشائعة:

  • كثرة التبول.
  • العطش المستمر.
  • زيادة الشعور بالجوع.
  • التعب والإرهاق.
  • نقص الوزن غير المبرر.
  • تشوش أو ضبابية الرؤية.
  • بطء التئام الجروح.
  • تكرر بعض الالتهابات.
  • التنميل أو الخدر في الأطراف لدى بعض المرضى.

وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسكري، ولكنه يستدعي التقييم الطبي وإجراء الفحوصات المناسبة.
كيف يتم تشخيص داء السكري؟
لا يعتمد تشخيص السكري على جهاز قياس السكر المنزلي وحده، وإنما يتم التشخيص بواسطة الفحوصات المخبرية المناسبة وبحسب الحالة السريرية.
سكر الدم الصائم (Fasting Plasma Glucose)
يُقاس بعد الصيام لمدة لا تقل عن ٨ ساعات:

  • طبيعي: أقل من 100 mg/dL.
  • مقدمات السكري: 100–125 mg/dL.
  • السكري: 126 mg/dL أو أكثر.

السكر التراكمي (HbA1c)
يعكس متوسط مستوى السكر في الدم خلال الأشهر السابقة:

  • طبيعي: أقل من 5.7%.
  • مقدمات السكري: 5.7–6.4%.
  • السكري: 6.5% أو أكثر.

اختبار تحمل الغلوكوز (OGTT)
يتم قياس مستوى السكر بعد ساعتين من تناول ٧٥ غرامًا من الغلوكوز:

  • طبيعي: أقل من 140 mg/dL.
  • مقدمات السكري: 140–199 mg/dL.
  • السكري: 200 mg/dL أو أكثر.

السكر العشوائي (Random Plasma Glucose)
وجود سكر عشوائي 200 mg/dL أو أكثر مع الأعراض الكلاسيكية لارتفاع السكر أو وجود أزمة فرط سكر يمكن أن يدعم تشخيص داء السكري.
وفي غياب ارتفاع واضح للسكر مصحوب بأعراض كلاسيكية، يحتاج التشخيص عادةً إلى التأكيد وفق المعايير التشخيصية المعتمدة.
ما هي مقدمات السكري (Prediabetes)؟
مقدمات السكري تعني أن مستوى السكر أعلى من الطبيعي، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى تشخيص داء السكري.
هذه المرحلة مهمة لأنها تشير إلى زيادة احتمال تطور السكري من النوع الثاني مستقبلًا.
لكن تطور الحالة إلى السكري ليس أمرًا حتميًا.
إنقاص الوزن عند وجود زيادة في الوزن، وممارسة النشاط البدني، وتحسين نوعية الغذاء يمكن أن تساعد على تقليل احتمال تطور المرض.
علاج داء السكري
لا يوجد علاج واحد مناسب لجميع مرضى السكري.
تعتمد الخطة العلاجية على عدة عوامل، منها:

  • نوع السكري.
  • عمر المريض.
  • مدة الإصابة.
  • مستوى السكر التراكمي (HbA1c).
  • وزن المريض.
  • وظائف الكلى.
  • وجود أمراض القلب أو قصور القلب.
  • وجود مضاعفات للسكري.
  • خطر حدوث هبوط السكر.
  • الأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض.

لذلك فإن علاج السكري الحديث يعتمد على اختيار العلاج المناسب لكل مريض بصورة فردية، وليس فقط على تخفيض رقم السكر.
أولًا: نمط الحياة والتغذية
النظام الغذائي جزء أساسي من علاج السكري، لكن الإصابة بالسكري لا تعني منع المريض من جميع أنواع الطعام أو النشويات.
الهدف هو الوصول إلى نمط غذائي صحي يمكن الاستمرار عليه على المدى الطويل.
ويشمل ذلك:

  • تنظيم كمية الطعام والسعرات الحرارية.
  • اختيار مصادر جيدة للكربوهيدرات.
  • زيادة تناول الخضراوات.
  • تناول البروتينات المناسبة.
  • اختيار الدهون الصحية وتقليل الدهون غير الصحية.
  • الحد من المشروبات المحلاة والسكريات المضافة.
  • تنظيم الوجبات بحسب العلاج المستخدم.
  • الوصول إلى وزن صحي والمحافظة عليه.

ولا توجد حمية واحدة مثالية لجميع مرضى السكري؛ لذلك يجب أن تتناسب الخطة الغذائية مع وزن المريض وأدويته ونشاطه البدني وأمراضه المصاحبة.
ثانيًا: النشاط البدني
يساعد النشاط البدني على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، ويساهم في السيطرة على الوزن والسكر وضغط الدم وعوامل الخطورة القلبية.
يُنصح عمومًا بممارسة ما لا يقل عن ١٥٠ دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، مع تعديل نوع وشدة النشاط بحسب عمر المريض وحالته الصحية.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى تقييم طبي قبل البدء ببرنامج رياضي جديد، خصوصًا عند وجود أمراض قلبية أو اعتلال الأعصاب أو مشكلات القدم.
ثالثًا: أدوية السكري
تتوفر حاليًا مجموعات متعددة من الأدوية لعلاج السكري، ولا يعني تشخيص النوع الثاني أن جميع المرضى يحتاجون إلى العلاج نفسه.
الميتفورمين (Metformin)
من الأدوية المعروفة والمستخدمة على نطاق واسع في علاج السكري من النوع الثاني.
يعمل بصورة رئيسية على تقليل إنتاج الغلوكوز من الكبد وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.
مثبطات SGLT2
تساعد هذه الأدوية على طرح جزء من الغلوكوز عن طريق البول.
وتتميز بعض أدوية هذه المجموعة بفوائد تتجاوز خفض مستوى السكر لدى فئات محددة من المرضى، خصوصًا عند وجود بعض أمراض القلب أو قصور القلب أو مرض الكلى المزمن.
ناهضات مستقبلات GLP-1
تساعد على خفض مستوى السكر، وقد تؤدي إلى نقص ملحوظ في الوزن.
كما أن لبعض أفراد هذه المجموعة فوائد قلبية وعائية لدى فئات معينة من المرضى.
مثبطات DPP-4
تستخدم لدى بعض المرضى للمساعدة في خفض السكر، ويكون خطر حدوث هبوط السكر منخفضًا عادةً عند استخدامها دون أدوية أخرى تسبب هبوط السكر.
أدوية Sulfonylureas
أدوية فعالة في خفض السكر من خلال تحفيز إفراز الإنسولين، لكنها قد تسبب هبوط السكر وزيادة الوزن لدى بعض المرضى.
الإنسولين (Insulin)
الإنسولين هو العلاج الأساسي والضروري للمصابين بالسكري من النوع الأول.
كما قد يحتاج إليه بعض مرضى النوع الثاني بصورة مؤقتة أو دائمة، خصوصًا عند الارتفاع الشديد في مستوى السكر، أو عدم كفاية العلاجات الأخرى، أو في ظروف سريرية معينة.
البدء بالإنسولين لا يعني أن المريض فشل في علاج السكري، ولا يعني بالضرورة أن المرض وصل إلى مرحلة نهائية.
هل الهدف من العلاج هو تخفيض السكر فقط؟
لا.
العلاج الحديث لداء السكري لا يقتصر على السيطرة على مستوى السكر أو HbA1c فقط، وإنما يهدف أيضًا إلى تقليل خطر المضاعفات القلبية والكلوية والعينية والعصبية.
لذلك تشمل المتابعة:

  • مستوى السكر.
  • ضغط الدم.
  • الدهون والكوليسترول.
  • الوزن.
  • وظائف الكلى.
  • الألبومين في البول.
  • صحة العين.
  • صحة القدمين والأعصاب.
  • التدخين.
  • النشاط البدني.
  • الالتزام بالعلاج.

السكر التراكمي (HbA1c)
يعد HbA1c من أهم وسائل متابعة السيطرة على السكري، لأنه يعكس متوسط مستوى السكر خلال الأشهر السابقة.
لكن الهدف المطلوب للسكر التراكمي ليس واحدًا لجميع المرضى.
قد يكون الهدف أكثر صرامة لدى بعض المرضى، بينما قد يكون من المناسب اعتماد هدف أقل صرامة لدى بعض كبار السن أو المرضى المصابين بأمراض متعددة أو المعرضين بدرجة كبيرة لهبوط السكر.
لذلك يجب تحديد الهدف بصورة فردية لكل مريض.
هبوط السكر (Hypoglycemia)
هبوط السكر من المشكلات المهمة لدى بعض مرضى السكري، خصوصًا لدى مستخدمي الإنسولين وبعض الأدوية المحفزة لإفراز الإنسولين.
قد تشمل أعراض هبوط السكر:

  • التعرق.
  • الرجفة.
  • الخفقان.
  • الجوع.
  • الدوار.
  • صعوبة التركيز.
  • الارتباك.

وقد يؤدي الهبوط الشديد إلى فقدان الوعي أو التشنجات.
لذلك يحتاج المريض المعرض لهبوط السكر إلى معرفة كيفية اكتشافه وعلاجه ومتى يحتاج إلى المساعدة الطبية.
مضاعفات داء السكري
يمكن تقليل خطر الكثير من مضاعفات السكري من خلال التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة والسيطرة الجيدة على السكر وعوامل الخطورة الأخرى.
أمراض القلب والأوعية الدموية
يزيد السكري خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكتة الدماغية.
لذلك لا تقتصر المتابعة على مستوى السكر، وإنما تشمل أيضًا ضغط الدم والكوليسترول والوزن والتدخين وعوامل الخطورة القلبية الأخرى.
اعتلال الكلى السكري
قد يؤثر السكري تدريجيًا في الكلى.
لذلك يحتاج المريض إلى تقييم دوري لوظائف الكلى ووجود الألبومين في البول بحسب حالته ونوع السكري ومدة الإصابة.
الاكتشاف المبكر مهم لأنه يسمح بالتدخل قبل الوصول إلى مراحل متقدمة من مرض الكلى.
اعتلال الشبكية السكري
قد تتأثر الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين بسبب السكري، وقد تحدث هذه التغيرات قبل أن يشعر المريض بمشكلة واضحة في النظر.
لذلك يعد فحص العين الدوري جزءًا مهمًا من متابعة مرضى السكري حتى عند عدم وجود أعراض.
اعتلال الأعصاب السكري
قد يؤدي السكري إلى تلف الأعصاب، خصوصًا في الأطراف.
وقد يشعر المريض بـ:

  • التنميل.
  • الخدر.
  • الحرقان.
  • الألم.
  • ضعف الإحساس بالقدمين.

فقدان الإحساس بالقدم قد يؤدي إلى حدوث إصابات أو جروح دون أن يلاحظها المريض.
القدم السكرية
تحدث مشكلات القدم السكرية نتيجة عدة عوامل، أهمها اعتلال الأعصاب وضعف الدورة الدموية والعدوى.
ينبغي للمريض:

  • فحص القدمين بصورة منتظمة.
  • عدم المشي حافيًا.
  • اختيار حذاء مناسب.
  • الانتباه إلى أي جرح أو تغير في لون الجلد.
  • مراجعة الطبيب عند ظهور قرحة أو التهاب أو تورم.

هل يمكن الوقاية من داء السكري؟
السكري من النوع الأول
لا توجد حاليًا طريقة معتمدة لمنع معظم حالات السكري من النوع الأول.
السكري من النوع الثاني
يمكن الوقاية من النوع الثاني أو تأخير ظهوره لدى عدد كبير من الأشخاص المعرضين للإصابة.
ومن أهم الإجراءات:

  • المحافظة على وزن صحي.
  • إنقاص الوزن عند وجود زيادة في الوزن.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • تجنب التدخين.
  • إجراء الفحوصات عند وجود عوامل خطورة للإصابة بالسكري.

متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح بالتقييم الطبي عند وجود:

  • عطش أو تبول زائد بصورة مستمرة.
  • نقص وزن غير مفسر.
  • ارتفاع متكرر في قياسات السكر.
  • أعراض هبوط السكر.
  • تشوش جديد في الرؤية.
  • تنميل أو ألم مستمر في القدمين.
  • جرح في القدم لا يلتئم.
  • التهابات متكررة.
  • الحمل مع ارتفاع مستوى السكر.
  • تاريخ عائلي قوي للسكري مع وجود عوامل خطورة أخرى.

أما وجود اضطراب في الوعي، أو قيء متكرر، أو جفاف شديد، أو صعوبة في التنفس، أو أعراض هبوط سكر شديد فقد يتطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا.
رسالة أخيرة
داء السكري مرض مزمن، لكنه مرض يمكن التعامل معه بصورة فعالة.
النجاح في علاج السكري لا يعتمد على رقم السكر وحده، وإنما على خطة متكاملة تشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والعلاج المناسب، والسيطرة على ضغط الدم والدهون والوزن، إلى جانب المتابعة المنتظمة للكلى والعينين والأعصاب والقدمين.
كلما تم تشخيص السكري مبكرًا ووُضعت خطة علاج مناسبة لكل مريض، زادت فرصة الوقاية من المضاعفات أو تأخيرها والمحافظة على حياة صحية ونشطة.
د. علي فاضل الطائي
اختصاص الطب الباطني
MBChB • FIBMS (Internal Medicine) • MRCP(Ireland)
هذا المقال للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن التقييم الطبي المباشر. تختلف الخطة العلاجية وأهداف السيطرة على السكر من مريض إلى آخر.